عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

496

اللباب في علوم الكتاب

قوله « تخافون » فيه ثلاثة أوجه : أظهرها : أنه خبر ثالث . والثاني : أنّه صفة ل « قليل » وقد بدىء بالوصف بالمفرد ، ثم بالجملة . الثالث : أن يكون حالا من الضّمير المستتر في « مستضعفون » . فصل [ في معنى هذه الآية ] المعنى : واذكروا يا معشر المهاجرين : « إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ » في العدد : « مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ » أي : أرض مكّة في ابتداء الإسلام : « تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ » تذهب بكم النّاس يعني كفار مكّة . وقال عكرمة « كفّار العرب لقربهم منهم وشدة عداوتهم لهم » « 1 » . وقال وهب : « فارس والرّوم » « 2 » « فآواكم » إلى المدينة « وأيّدكم بنصره » أي : قوّاكم يوم بدر بالأنصار . وقال الكلبيّ : « قوّاك يوم بدر بالملائكة » « وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ » يعني الغنائم أحلّها لكم ولم يحلها لأحد قبلكم . ثم قال : « لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » أي : نقلناكم من الشّدّة إلى الرّخاء ، ومن البلاء إلى النّعماء حتى تشتغلوا بالشكر والطاعة ، وتتركوا المنازعة والمخاصمة بسبب الأنفال . قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 27 إلى 28 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 27 ) وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 28 ) قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ الآية . لمّا ذكر أنّه رزقهم من الطّيبات ، فههنا منعهم من الخيانة ، واختلفوا في تلك الخيانة . فقال ابن عبّاس : نزلت في أبي لبابة حين بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى قريظة لمّا حاصرهم وكان أهله وولده فيهم . فقالوا : ما ترى لنا ، أننزل على حكم سعد بن معاذ فينا ؟ فأشار أبو لبابة إلى حلقه ، إنّه الذبح فلا تفعلوا ، فكان منه خيانة للّه ورسوله « 3 » . وقال السديّ « كانوا يسمعون الشيء من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيفشونه ويبلغونه إلى المشركين فنهاهم اللّه عز وجل عن ذلك » « 4 » .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 218 ) عن عكرمة وذكره البغوي في « معالم التنزيل » ( 2 / 242 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 218 - 219 ) عن وهب وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 322 ) وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبي الشيخ . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 220 ) عن عبد اللّه بن أبي قتادة وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 323 ) وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ . وذكره البغوي في « معالم التنزيل » ( 2 / 242 ) عن الزهري والسدي . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 221 ) وذكره البغوي في « معالم التنزيل » ( 2 / 242 ) .